الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
99
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
هاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلّها . أوّل من حارب فارسا في الإسلام . كان فارسا يوم بدر ، ولم يثبت أنّه كان فيها على فرس غيره . وهو عند القوم أحد السبعة الّذين أظهروا الإسلام ، وأحد النجباء الأربعة عشر وزراء رسول اللّه ورفقائه « 1 » سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوّابا » ؛ كما في حديث أخرجه أبو عمر في الاستيعاب . وإنّي يسع للباحث أن يستكنه ما لهذا الصحابيّ العظيم من الفضائل ، أو يدرك شأوه وبين يديه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الثناء عليه : « إنّ اللّه أمرني بحبّ أربعة ، وأخبرني أنّه يحبّهم : عليّ ، والمقداد ، وأبو ذر ، وسلمان » « 2 » . فهذا الرجل الدينيّ الّذي يحبّه اللّه ويأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بحبّه كان ناقما على الخليفة واجدا على خلافته من أوّل يومه ، متلهّفا على استخلافه تلهّف من كأنّ الدنيا كانت له فسلبها ، وكان يثبّط الناس ويخذّلهم عنه ، ويرى امرته إمرا من الأمر « 3 » وإدّا ، يعتقدها ظلما على أهل بيت العصمة ، ويستنجد أعوانا يقاتل بهم مستخلفيه كقتاله إيّاهم يوم بدر . هذا رأيه في عثمان من يوم الشورى قبل بوائقه ، فكيف بعد ما شاهد منه من هنات وهنات ؟ ! ثروته : يرى أبو ذرّ بناء معاوية الخضراء في دمشق فيقول : « يا معاوية ! إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف » ؛ فسكت معاوية . ويقول أبو ذر : « واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه
--> ( 1 ) - مستدرك الحاكم 3 : 348 و 349 [ 3 / 391 ، ح 5484 ؛ وص 392 ، ح 5487 ] ؛ الاستيعاب 1 : 289 [ القسم الرابع / 1481 ، رقم 2561 ] . ( 2 ) - أخرجه الترمذي في جامعه [ 5 / 594 ، ح 3781 ] ؛ وأبو عمر في الاستيعاب 1 : 290 [ القسم الرابع / 1482 ، رقم 2561 ] . ( 3 ) - [ يقال : « أمر إمر » أي عجب منكر ] .